السيد حيدر الآملي

406

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

يدخل من أيّها شاء ، قال بعض الصّحابة : يا رسول اللّه وما على الإنسان أن يدخل من الأبواب كلّها ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أرجو أن تكون منهم يا فلان » . فأراد بذلك الصّحابي ما ذكرنا أن يكون الإنسان في زمان واحد في أعمال كثيرة تعمّ أبواب الجنّة . ومن هنا أيضا يعرف النشأة الآخرة ، فكما لا تشبه الجنّة الدنيا في أحوالها كلّها وإن اجتمعت في الأسماء ، كذلك نشأة الإنسان في الآخرة لا تشبه نشأة الدنيا وإن اجتمعتا في الأسماء والصورة الشخصيّة ، فإنّ الروحانيّة على نشأة الآخرة أغلب من الحسيّة ، وقد ذقناه في هذه الدار الدنيا مع كثافة هذه النشأة ، فيكون الإنسان بعينه في أماكن كثيرة ، وأمّا عامّة النّاس فيدركون ذلك في المنام . ( ابن عربي ورؤياه بناء الكعبة على الفضّة والذهب ) ولقد رأيت رؤيا لنفسي في هذا النوع وأخذتها بشرى من اللّه ، فإنّها مطابقة لحديث نبويّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، حين ضرب لنا مثله في الأنبياء عليهم السّلام : « 202 »

--> من ضرورة فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلّها ؟ فقال نعم ، وأرجوا أن تكون منهم » . ( 202 ) قوله : حين ضرب لنا مثله في الأنبياء عليهم السّلام . رواه ابن أبي جمهور في عوالي اللئالي ، ج 4 ص 122 ، الحديث 203 . وأخرجه مسلم في صحيحه ، ج 4 ، كتاب الفضائل باب 7 ذكر كونه صلّى اللّه عليه وآله خاتم النبيين ، خلال أحاديث متعددة ، بألفاظ مختلفة . وأخرجه ابن حنبل في مسنده ج 2 ص 412 .